ابن عربي

149

الفتوحات المكية ( ط . ج )

في الذي شرف العلماء به ، ولما كان مطرودا من هذه الصفة التي وصف الحق بها نفسه ، والخواص من ملائكته وعباده . و ( لما ) لم يبلغ تلك الدرجة ، أخذ يحامى عن نفسه : بان جعل الحال أشرف من العلم . وهو - بحمد الله - عرى عن العلم والحال ! ( أصحاب الأحوال الإلهية ) ( 156 ) وأما أصحاب الأحوال الإلهية الصحيحة - رضي الله عنهم - فهم عالمون بشرف العلم على « الحال » . ومطلوبهم العلم . فان « الحال » يحول بينهم وبين ما خلقوا له . فيتبرمون منه . ومما يدلك على ذلك ، أن صاحب « الحال » وإن سربه ، فتراه عند الموت يتبرأ منه ، ويزول عنه ، ويتمنى أنه لم يكن صاحب حال . - فالحال ليس بأمر مقرب إلى الله . والدنيا محل أسباب التقريب . والآخرة محل القربة . فيجعل ( العالم المحقق ) كل صفة تحكم في موضعها . فالحال حكمه في الآخرة . والعلم حكمة في الدنيا والآخرة ، وفي كل موطن : لأن شرفه هو الأتم !